حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
206
شاهنامه ( الشاهنامه )
إذا بدا غبار العسكر فخذ معك تخوار - وهو أحد فرسان تلك القلعة - وخلّف عسكرك وراءك . فإن تخوار يعرف الإيرانيين . وسايل عن بهرام بن جوذرز وزنكه بن شاوران فإنهما كانا رفيقي أبيك » . ذهاب فرود وتخوار لرؤية العسكر فاستصحب تخوار ، وجاء إلى شعفة من شغفات ذلك الجبل ووقفا يشرفان على العسكر . فأخذ يسأل تخوار عن علامة كل واحد من الإيرانيين ، وهو يخبره ويصف له . قال : فلما دخل طوس بين الجبليْن بالخيل والحشم والفيلة والأعلام طمح بصره فرأى على قلة تلك الشعفة الشماء فارسين يشرفان على العسكر وافقين لا يبرحان من مكانهما ولا يفزعان . فقال لمن معه : من يصعد اليهما ويأتيني بخبرهما ؟ مجيء بهرام إلى فرود على الجبل فانتدب لذلك بهرام بن جوذرز ، فتوقل الجبل . فلما قرب استخبر فروذ تخوارَ عنه . فقال : أرى أنه من الجوذرزيين . وحين دنا منهما صاح عليهما ، وقال : من أنتما ؟ أما تسمعان أصوات الطبول والكوسات ؟ أما تفزعان من هذا العدد الكبير ؟ فقال له فروذ : أيها الفارس المقدام ! مالك بدأتنا بالخصومة قبل أن تسمع ما يوجب ذلك ؟ لا تفاتحنا بالكلام الموحش . فإنك لست تفضلني بشيء من الشجاعة والبسالة والصورة والقالب . وأنا أريد سؤالك عن شيء فان أجبتني سررتني به . فقال بهرام : سل عما بدا لك . فقال له : من المقدّم على هذا العسكر ؟ ومن فيه من السادة والأكابر ؟ فقال : المقدّم طوس بن نوذر ، وفيه من الأكابر جوذرز بن كِشواذ وفلان وفلان وعدّهم عليه . فقال : ما لك لا تذكر بهرام ؟ فإني لا أرتاح من الجوذرزيين إلا له . فقال : أنا الفارس البطل . من أين تعرف بهرام ؟ فقال : إن ّ أمي أخبرتني عنه ، فقالت : سل عن بهرام وزنكه بن شاوران فإنهما رضيعا سياوخش أبيك . فقال بهرام : أنت فرود ثمرة ذلك الشجر الخسروانى ؟ فقال : نعم ! أنا فروذ بن سياوخش . فقال : أرني العلامة الكيانية . فكشف له عن عضده فرأى شامة كأنها نقط عنبر تلوح على الورد الأحمر . فعلم أنه من الجرثومة الكريمة . فأثنى عليه وسجد له ثم صعد اليه . فنزل فروذ عن فرسه ، وجلس معه على الحجارة . فقال : لو عاد سياوخش حيا لم أفرح بلقائه كما فرحت بلقائك . وإني لم أصعد إلى شعفة هذا الجبل إلا لأستخبر عن مقدّم العسكر وعمن معه من الأمراء فأضيفهم وأفرغ وسعى في خدمتهم ، وأقرّ عنى بلقائهم . وإذا استراحوا عندي أسبوعا ، وساروا لوجهتهم سرت معهم ، وكنت أوّلهم باذلا جهدي وطاقتى في الأمر الذي أنا أحق به منهم ، وهو الطلب بثأر سياوخش أبى ، وقاتلت أفراسياب وأصحابه قتالا يضرب به